محمدحسن القبيسي العاملي

134

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . . ) * ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ * . . » ألح . ) ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . . ) * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . . ) * إذ عرفنا ان التاريخ مختبر - بما وقع فيه من احداث وقضايا وانتصارات وهزائم - مختبر لصدق القيم التي نادى بها الأنبياء والرسل وصدق الانذارات التي انذروا بها أممهم . . وبالتالي صدق النبي محمد ( ص ) وصدق القرآن في نقل ذلك التراث الرسالي الينا . . فإننا الآن نريد ان نعرف الجانب الثالث من أهداف التاريخ وأهداف القصص التاريخية في القرآن . وهو : تفصيل كل شيء وتفصيل كل شيء : فالقرآن تعرض تفصيلات القيم والمبادئ التي كانت وراء سقوط الانسان ورفعته ، وسبب نجاح بعض الأمم وانهيار أخرى . . وعامل سعادة أو شقاء ، تقدم أو تخلف . وتفيدنا هذه البرامج التفصيلية للعوامل والمؤثرات في بناء حضاراتنا الحديثة وتغيير مجتمعاتنا وابعادها عن عوامل السقوط والانهيار . القرآن نقل تلك التجارب الحضارية في التاريخ لتكون دليلا لاية أمة نريد بناء كيانها الحضاري من جديد آخذة من التاريخ دروسا للمستقبل . فنحن لا نقرأ الماضي للماضي ، وانما نقرأ الماضي للمستقبل واي شيء لا يفيدنا ولا يهدينا لمستقبلنا فلا قيمة له ابدا .