محمدحسن القبيسي العاملي

128

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فان ظروفه كانت تشابه ظروف ( مؤمن آل فرعون ) وكان موقفه أيضا مشابها لموقف ( الرجل المؤمن ) . فأبو طالب ( مؤمن قريش ) كان يعيش في وسط الجاهلية والشرك ، وكان قطبا من أقطاب قريش . وكان بامكانه أن يداهن قريشا - حينما قاومت النبي محمدا - ويسكت على فعلها وجرائمها ، ويبرر سكوته بالمحافظة على مركزه واحترامه وسيادته في قريش وعشيرته . ولكن ضميره الحي أبى . . ووجدانه اليقظ وعقله المتفتح ، وايمانه بربه وقيمه الحق . . أملى عليه موقفا آخر غير موقف المداهنة والتخلي عن النبي والرسالة . فاتخذ موقف الدفاع - بصلابة - عن النبي محمد . . ووقف إلى جانب الرسول . . يدافع ويحامي ، ويتحمل الشدائد والأزمات ويثير ضغائن قريش وطغاة المشركين ضده ، ويعرض نفسه للمتاعب والآلام في سبيل تبليغ الرسالة وحفظها من أن تقبر في مهدها . . فكان موقفه من النبي والرسالة الاسلامية أوضح دليل على ايمانه . لأنه كرر نسخة أخرى من ( مؤمن آل فرعون ) في عصر الرسالة الاسلامية . . وجسد نفس الموقف . . تماما . . فالمواقف تتكرر . . اذن . وان اختلف الاشخاص ، من زمان لآخر . . كما أن جوهر الصراع بين الحق والباطل والكفر والايمان ، هذا الجوهر . . ثابت لا يتغير . . في كل فترات التاريخ . . ولكن الاشخاص والاشكال تتغير من زمان لآخر . . فمقابل موسى كان فرعون عصره . . كما كان ( نمرود ) لإبراهيم وطغاة قومه لنوح . ومقابل النبي محمد كان فراعنة قريش . .