محمدحسن القبيسي العاملي
124
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الظلم ( والظلم يدعو إلى السيف ) كما يقول الإمام علي . أو حينما يقول : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » فلان البغاء آفة أخلاقية واجتماعية وصحية خطيرة جدا ، وعلى المجتمع أن يبادر إلى قتل جرثومها قبل أن يستفحل الخطر « فإذا كثر الزنا ظهر موت الفجأة . . . » كما يقول النبي ( ص ) . . اذن فالقرآن قوانينه ثابتة كقانون الجاذبية . . وتجري في حياتنا كالشمس لا غنى لنا عنها وعن ضياءها الساطع المنير . فالقرآن ليس حديثا يفترى ، ولا هو أساطير الأولين . . بل كتاب القانون . . والسنن الطبيعية . . التي سبقت إليها الشرائع السماوية . . التي جاءت قبل الاسلام . . وجاء الاسلام لتكميلها وتفصيلها وهداية الأجيال البشرية إليها . « لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . سورة يوسف ( 111 ) فالهدف الثاني من القصص القرآنية : 2 - « تصديق الذي بين يديه » . أي تصديق القيم والمبادئ الثابتة في الكتب السماوية السابقة والتي جاء القرآن ليدعم موقف الانسان منها . . ويؤكده كقيم الحق والعدل والحرية ، ومبادئ التوحيد والرسالة والمعاد . ومن خلال القصص التاريخية وعرض مواقف أبطالها واشخاصها وأحداثها تتجلى تلك الحقائق وتتجسد تلك القيم . فيظهر فريق آمن بتلك القيم . . واستوعب تلك الحقائق . فعمل بها وانتصر ، وفريق كذب بتلك القيم وعجز عن ادراك الحقائق الثابتة ، فخالفها وحاربها فانهزم فمن صارع الحق صرعه . . فالقصص القرآنية مختبر لعناصر الانتصار والهزيمة وعوامل الفشل والنجاح وأسباب السعادة والشقاء ، ومحك للتجارب الانسانية فيها .