محمدحسن القبيسي العاملي

121

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وسيبقى الانسان غافلا إذا لم يحاول التفكر والتدبر في خلفيات القصة والتاريخ القرآني ، واستلهام العبر والرؤى الصافية منها . . فهذه القصص هدفها الأساسي ان تعطي الانسان منظارا يرى من خلاله حقائق الحياة . . ولكن هذا المنظار يحتاج إلى شرط أساسي هو استعمال العقل والفكر ولا يجوز تعطيل دور العقل والفكر في اكتشاف تلك الحقائق كما لا يجوز اغماض العين لو أوتي الانسان نظارة قوية أو مكبرة أو مجهرا . . فالعقل كالعين بالنسبة إلى رؤية الحقائق الكبيرة والعميقة بواسطة المنظار القرآني . والا فما أكثر العبر وأقل المعتبر « كما يقول الإمام علي » . . فقصص الأنبياء وحياتهم عبرة ، وقصص أقوامهم معه ومواقفهم المتبادلة بينهم عبرة . . وحتى مولد بعض الأنبياء الذين ذكرت قصصهم عبرة . . فمولد عيسى بن مريم . . ومولد أمه مريم ابنة عمران ، ومولد إسماعيل وإسحاق لأبيهما إبراهيم . . ومولد يحيى لزكريا بعد أن وهن العظم واشتعل الرأس شيبا . وقصة آدم وخلقه من الطين ونفخ الروح فيه واعطاءه العلم والوعي . . والاختيار . . وقصة إبليس وتكبره عن السجود لآدم . . وقصة آدم مع إبليس . هذه وغيرها يمكن أن تكون مجالا للاعتبار ومدرسة للعبر والعظات ، وسنعرض بعض العبر والخلفيات الفكرية لقصص القرآن في الصفحات القادمة باذن اللّه . . ( في فصل بصائر التاريخ في القرآن ) . لكن مسؤولية الانسان ان يتعقل هذه العبر ويتفكر في خلفيات القصص والآيات ، ويتعلم الدروس ويهتدي بهدى القرآن . قلنا إن أهداف القصة التاريخية في القرآن هي :