محمدحسن القبيسي العاملي
119
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم من خير أو شر » . مما يعني أن القرآن كتاب يبعث الحياة في القيم والمفاهيم . . ويجعلها أجسادا متحركة . . ولا بد للقيم والمبادئ من يجسدها في كل زمان ومكان ، ويطبقها في حياته ، سواء كانت مبادئ خير أو شر ، قيما صحيحة أو فاسدة . . حقا أو باطلا . . ولكل أهل واتباع . . القرآن كالشمس والقمر : فلا يمكن للحياة أن تستقيم بدونها ، كما لا يمكن ان يستغني الانسان عن الشمس ، فكذلك عن القرآن . . والشمس تبعث الدفء والضياء والأشعة على الحياة والاحياء وعلى الناس ، أن يستفيدوا من هذا الدفء والضياء . . بقدر حوائجهم واستعدادهم . كذلك القرآن ، نور وهداية وشفاء لما في الصدور . . « نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا و ضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » . « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ » . ومن احدى وسائل القرآن في الهداية والتربية الدينية ، استعراض القصص التاريخية . . ومن أولى أهدافها : « عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » . يعني اعطاء النماذج الحية لكي يهدي الانسان ويصلح المجتمع . ويضرب الأمثال لعوامل السقوط والانحراف في حياة الانسان والمجتمع . . والعبر من القصص التاريخية في القرآن كثيرة ، وعظيمة جدا . . لو يعقلها العالمون ويكتشفوا الرموز الموجودة في كل قصة . . لسعد ما في الدارين .