محمدحسن القبيسي العاملي
98
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
- هذا الانسان - بطبيعته الأولية وصفاته الذاتية - منذ ان كان يسكن في الكهوف والغارات ويقتات لحوم الحيوانات النيئة . . في العصر الحجري . . إلى عصر الفضاء والصواريخ . منذ الطفولة إلى عهد الشيخوخة . في كل العهود وكل العصور « وَالْعَصْرِ » . وفي كل المراحل والادوار الاجتماعية كان الانسان ولا يزال في خسر . لما ذا ؟ - لأنه مقابل هذا الزمن الذي يصرفه وهذا العمر الذي يستهلكه لم يحصل شيئا . صحيح انه امتلك الثروات والقدرات المادية ، وحصل على الصناعات والاختراعات ، لكنه في النتيجة تحول إلى عبد لها وأصبح أسيرا استعبدته الآلة ، وأصبحت - المادة - معبودة له ، فالمادة والقيم المادية تحكمه بدل أن يحكمها ، وتقوده معصب العينين بدل أن يملك زمامها بيده . فالانسان أكثر مما ربح المادة والآلة خسر نفسه وانسانيته . « وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » . قسما بالعصر ، قسما بالزمن ، وبعمر الانسان ، ان الانسان ليخسر عمره ويستهلك الزمن دون أن ينتج . يقولون : فلان عمر 60 سنة . وفي الواقع لم يعمر وانما هدم 60 سنة من عمره واستنفذها واستهلكها بدل أن يعمرها ويستثمرها لأنه يستهلك من رأس المال . . « يا بن آدم لا زلت في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فخذ مما في يدك لما بين يديك فان المؤمن يتزود والكافر يتمتع » - كما قال الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام - .