السيد محمدحسين الطباطبائي

27

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

رسول اللّه فيما بينهم بالسويّة ، وقد عزل لثمان نفرات من أصحابه لم يحضروا الواقعة نصيبهم لأنّ الغنيمة له يفعل بها ما يشاء . ثمّ نزلت آية الخمس بعد المهاجرة من بدر فأخذ - صلى اللّه عليه وآله - منهم خمس الغنائم . وبهذا البيان يظهر معنى الرواية الثانية المذكورة بعد رفع تشويشه بما ذكرنا ، وكذلك معنى الرواية الأولى المستفيضة من حيث المعنى ، فإنّ آية الأنفال وإن كانت نازلة في مورد خاصّ لكنّ لفظها عامّ لا يتخصّص بالمورد . فقوله : الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يشمل كلّ نفل وزيادة حاصلة من غير ملك سابق لأحد من المسلمين كغنائم الجهاد بالقتال ، وكلّ نفل حاصل من غير قتال كالأراضي الخربة ، والديار الخالية ، وبطون الأودية ، ورؤوس الجبال والآجام ، وقطائع الملوك ، ومال من مات ولا وارث له ، وقد عمل رسول اللّه في المأخوذ قتالا بما عمل وبقي الباقي تحت العموم . وربما قيل : إنّ المراد بالأنفال في الآية غنائم القتال ، والمراد بالأنفال في الروايات الأنفال والفيء بلسان الشرع ، وله بعض شواهد في بعض الروايات . وفي المجمع قرأ السجّاد والباقر والصادق - عليهم السلام - : « يسألونك الأنفال » يعني : أن تعطيهم . « 1 » أقول : وروي ذلك عن بعضهم .

--> ( 1 ) . مجمع البيان 4 : 796 .