السيد محمدحسين الطباطبائي
24
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الأودية فهو لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء . « 1 » أقول : والروايات في تفسير الأنفال في نحو ما فسّرته به هذه الرواية كثيرة جدّا ، وإن كان فيها اختلاف من حيث تعداد المصاديق ، حتّى عدّ منها - في بعضها - مال من مات ولا وارث له ، والقرى الخالية التي باد أهلها وغير ذلك . « 2 » وفي تفسير القمّي قال - عليه السلام - : نزلت يوم بدر لمّا انهزم الناس كان أصحاب رسول اللّه على ثلاث فرق ، فصنف كانوا عند خيمة النبيّ ، وصنف أغاروا على النهب ، وفرقة طلبت العدوّ وأسروا وغنموا ، فلمّا جمعوا الغنائم والأسارى تكلّمت الأنصار في الأسارى ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، « 3 » فلمّا أباح اللّه لهم الأسارى والغنائم تكلّم سعد بن معاذ وكان ممّن أقام عند خيمة النبيّ ، فقال : يا رسول اللّه ! ، ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد ولا جبنا من العدوّ ، ولكنّا خفنا أن نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين ، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم - والناس كثير - يا رسول اللّه ! والغنائم قليلة ، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء ، وخاف أن يقسّم رسول اللّه الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطى من تخلّف عند خيمة رسول اللّه شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا رسول اللّه . فقالوا : لمن هذه الغنائم ؟ فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 539 ، الحديث : 3 . ( 2 ) . جوامع الجامع 2 : 2 ؛ تفسير الصافي 3 : 294 ؛ البرهان في تفسير القرآن 4 : 262 . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 67 .