السيد محمدحسين الطباطبائي

77

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وقوله : ( بالمعروف ) وقوله : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها للإشارة إلى ملاك الحكم ، وهو ظاهر . كما أنّ قوله : الْمَوْلُودِ لَهُ - من غير أن يعبّر ب « الوالد » - للإشارة إلى ذلك أيضا . فإنّ الولادة إذا كانت للأب فالوظائف المتعلّقة بها متعلّقة به دون الامّ ، ومنها كسوة المرضع ونفقتها . وقد قيل : إنّ التعبير بالمولود له دون الوالد ؛ للإشارة إلى أنّ الولد ولد الأب للنسب دون الامّ ، وأنشد قول المأمون : وإنّما امّهات الناس أوعية * مستودعات وللأحساب آباء وهذا القائل كأنّه ذهل عن صدر الآية وذيلها ، إذ يقول : أَوْلادَهُنَّ ، ويقول : بِوَلَدِها والإضافة لاميّة ، ولم يبيّن في استدلاله أزيد ممّا يفيده اللام في قوله : الْمَوْلُودِ لَهُ ونسي أيضا آية التحريم ، وآية المباهلة وغيرهما . وأمّا كلام المأمون فأخفض سطحا من أن يؤيّد أو ينظّر بأمثاله كلام اللّه سبحانه . *