السيد محمدحسين الطباطبائي
61
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
سبحانه ؛ وقد مرّ شطر من الكلام عليه في ذيل قوله تعالى : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ . « 1 » وقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ولولا أنّكم تذنبون . . . » إلى آخره ، إشارة إلى سرّ القدر وحقيقته ، وهو انسحاب حكم الأسماء إلى مرتبة الأفعال وجزئيّات الحوادث بحسب ما عندها من المفاهيم . وسيجيء شرح الحال فيه في ذيل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ . . . « 2 » وقوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . . . « 3 » وغيرهما . وقوله : « أما سمعت قول اللّه - عزّ وجلّ - . . » إلى آخره ، من كلام أبي جعفر - عليه السلام - والخطاب لحمران ، وهو تفسير التوبة والتطهّر بالرجوع إلى اللّه من المعاصي ، وإزالة قذارات الذنوب عن النفس . وهذا من استفادة مراتب الحكم من حكم بعض المراتب ، نظير ما ورد في قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 4 » فاستدلّ به على أنّ علم الكتاب عند المطهّرين من أهل البيت ، وعلى حرمة مسّ كتابة القرآن على غير طهارة . فكما أنّ الخلقة تتنزّل آخذة من الخزائن التي عند اللّه تعالى حتّى تنتهي إلى عالم المقادير ، على ما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ، « 5 » فكذلك أحكام المقادير لا تتنزّل إلّا بعد المرور من منازل الحقائق ، فافهم ذلك .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 156 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 21 . ( 3 ) . القمر ( 54 ) : 49 . ( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 79 . ( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .