السيد محمدحسين الطباطبائي

58

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

بقوله : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ « 1 » نظير الحال فيها ، وأنّ المراد بقوله : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ طلب الولد بإتيان الحرث ، كما قيل . ويستفاد ذلك ممّا روي عن الصادق - عليه السلام - في قوله : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ « أي فاطلبوا الولد من حيث أمركم اللّه . . . » « 2 » الحديث . والتسمية بالحرث أيضا لمثل هذا الغرض ، على ما في هذه العبارات من الأدب البارع . وفي الكافي : سئل الصادق - عليه السلام - : « ما لصاحب المرأة الحائض منها ؟ فقال : كلّ شيء ما عدا القبل بعينه » . « 3 » وفيه عنه - عليه السلام - : « في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيّامها ، قال : إذا أصاب زوجها شبق ، فليأمر « 4 » فلتغسل فرجها ، ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل » . « 5 » وفي رواية : « والغسل أحبّ إليّ » . « 6 » أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة جدّا ، وهي تؤيّد قراءة يَطْهُرْنَ بالتخفيف ، وهو انقطاع الدم . فالمراد ب تَطَهَّرْنَ إن كان هو الاغتسال أفاد استحباب الاغتسال عقيب الانقطاع ، وهو قوله في الرواية : « والغسل أحبّ إليّ » ، وإن كان هو الغسل بفتح الغين أفاد الانقطاع ؛ حيث إنّ غسل المحلّ عادة

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 414 ، الحديث : 29 . ( 3 ) . الكافي 5 : 538 ، الحديث : 1 . ( 4 ) . في المصدر : « فليأمرها » . ( 5 ) . الكافي 5 : 539 ، الحديث : 1 . ( 6 ) . الكافي 3 : 51 ، الحديث : 10 .