السيد محمدحسين الطباطبائي
45
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وعيسى ومحمّد - صلوات اللّه عليهم - ، وسيجيء الكلام في معنى عزمهم في قوله تعالى : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 1 » الآية . وكلّ واحد منهم صاحب شرع وكتاب ، قال سبحانه : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى « 2 » وقال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ « 3 » إلى أن قال : وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ « 4 » إلى أن قال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ « 5 » فهذه كتب إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد - صلوات اللّه عليهم - . وأمّا كتاب نوح فهو الذي تنبئ عنه هذه الآية : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً إذ هو سبحانه يقول : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى « 6 » وهو في مقام الامتنان بجامعيّة شرع محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - للدين كلّه ، فلو كان هناك دين وشرع قبل نوح أو بعده غير ما ذكره لذكره . وإذ يقول في هذه الآية : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
--> ( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 35 . ( 2 ) . الأعلى ( 87 ) : 18 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 44 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 46 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 48 . ( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 13 .