السيد محمدحسين الطباطبائي
43
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 1 » والآيتان في مقام المدح والتعظيم ، ولا وجه معه لذكر الخاصّ بعد العامّ ، وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ « 2 » فجعل النبيّ مرسلا مثل الرسول ، ولا يظهر من كلامه تعالى ما يعطي حقيقة هذين اللفظين حتّى يحكم بما يستفاد منها فيهما . والذي يستفاد ممّا تشتمل عليه الروايات من الفرق : هو أنّ الرسالة بما هي رسالة بوحي الملك ، وأنّ للنبيّ بما هو نبيّ منزلة ليست للرسول ، وهو التلقّي من اللّه من غير وساطة الملك . فعن الكافي عن الباقر - عليه السلام - في قوله : وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 3 » قال : « النبيّ : الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول : الذي يسمع الصوت ولا يرى في المنام ويعاين . . . » « 4 » الحديث . وكأنّه مستفاد من نحو قوله : فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ « 5 » وتمام الكلام في سورة الشعراء . وكيف كان ، فالقرآن صريح في أنّ الأنبياء كثيرون وأنّه تعالى لم يقصص الجميع في كتابه ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ « 6 » والذين قصّهم بالاسم من الأنبياء سبعة وعشرون نبيّا ، وهم : آدم ونوح وإدريس وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل واليسع وذو الكفل وإلياس وعزير وأيّوب ويونس وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب
--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 51 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 52 . ( 3 ) . مريم ( 19 ) : 51 و 54 . ( 4 ) . الكافي 1 : 176 ، الحديث : 1 . ( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 13 . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 78 .