السيد محمدحسين الطباطبائي

33

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أقول : قوله : « يقول هل ينظرون . . . » إلى آخره ، معناه : يريد هل ينظرون . وبه يظهر أنّ قوله : « هكذا نزلت » شأن نزول وبيان معنى ، وليس من القراءة في شيء . والمعنى الذي فسّره به بعينه ما قرّبناه من كون المراد بإتيانه معنى ربّما يعبّر عنه بإتيان أمره ؛ فإنّ الملائكة إنّما تعمل ما تعمل وتنزل حين تنزل بالأمر ، قال سبحانه : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 1 » وقال : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ . « 2 » واعلم : أنّه ورد عنهم - عليهم السلام - تفسير الآية بيوم القيامة ، كما في تفسير القمّي عن الباقر - عليه السلام - ، « 3 » وتفسيرها بالرجعة ، كما رواه الصدوق عن الصادق - عليه السلام - ، « 4 » وتفسيرها بظهور المهدي - عليه السلام - ، كما رواه العيّاشي بطريقين عن الباقر - عليه السلام - . « 5 » أقول : ونظائره كثيرة ، فإذا تصفّحت وجدت شيئا كثيرا من الآيات ورد فيها تفسير أئمّة أهل البيت : تارة بالقيامة ، وأخرى بالرجعة ، وثالثة بالظهور ، والناس حيث لم يبحثوا عن حقيقة القيامة ، ولم يستفرغوا الوسع في الكشف عمّا يعطيه القرآن من هويّة هذا اليوم ، تراهم بين من يطرح هذه الروايات على كثرتها ، وهي تربو على سبعمائة رواية في أبواب متفرّقة ، وبين [ من ] يؤوّلها على ظهورها وصراحتها ، وآخرون - وهم أمثل طريقة - يقتصرون على نقلها

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 26 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 2 . ( 3 ) . تفسير القمّي 2 : 421 . ( 4 ) . راجع : بحار الأنوار 53 : 74 ، الحديث : 75 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 103 ، الحديث : 303 - 301 .