السيد محمدحسين الطباطبائي

328

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

قوله سبحانه : مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى روي أنّ امّ سلمة قالت : يا رسول اللّه ، ما بال الرجال يذكرون في الهجر دون النساء ، فأنزل اللّه قوله سبحانه : فَالَّذِينَ هاجَرُوا ، آية خاصّة بالمهاجرين . « 1 » وفي بعض الروايات : « نزلت في عليّ لمّا هاجر ومعه الفواطم - فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول اللّه وفاطمة بنت الزبير - ثمّ لحق بهم في ضجنان « 2 » امّ أيمن ونفر من ضعفاء المؤمنين فساروا إلى المدينة وهم يذكرون اللّه في جميع أحوالهم وساروا حتّى لحقوا بالنبيّ ، وقد نزلت الآيات » . « 3 » قوله سبحانه : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ رجوع إلى ما في أوّل السورة من أمر القدر ، كما مرّ . وروي أنّ بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون : أعداء اللّه في ما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع ، فنزلت قوله سبحانه : اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ، حيث كانت الكلمات الثلاث مطلقة شملت كلّ ما أمكن تعلّقها به . فمن الصبر : الصبر على مشاقّ العبادة وعلى المصائب وعن المعاصي ، ومن المصابرة : الثبات في حروب أعداء الدين ، والمصابرة على أذاياهم ، والمصابرة أمسّ بالجماعة . ومن المرابطة : حفظ الربط مع أولياء الأمر ومن يقتدي به المسلمون ، ومرابطة العبادات ، ك : انتظار الصلاة بعد الصلاة .

--> ( 1 ) . تفسير الصافي 2 : 168 . ( 2 ) . ضجنان : جبل قرب مكّة . ( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 169 .