السيد محمدحسين الطباطبائي
318
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ألقى اللّه عليه الرعب فبدا له في الرجوع ، « 1 » فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي - وقد قدم معتمرا - فقال له أبو سفيان : إنّي واعدت محمّدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وإنّ هذه عام جدب ولا يصلحنا إلّا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمّد ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة ، فالحق بالمدينة فثبّطهم ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يد سهيل بن عمرو ، فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهّزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيكم ، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلّا شريد ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فو اللّه لا يفلت منكم أحد ، فكره أصحاب رسول اللّه [ الخروج ، فقال رسول اللّه ] « 2 » : والذي نفسي بيده ، لأخرجنّ ولو وحدي ، فأمّا الجبان فإنّه رجع ، وأمّا الشجاع فإنّه تأهّب للقتال وقال : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فخرج رسول اللّه في أصحابه حتّى وافى بدر الصغرى وهو ماء لبني كنانة ، وكانت موضع سوق لهم في الجاهليّة يجتمعون إليها في كلّ عام ثمانية أيّام ، فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان وقد انصرف أبو سفيان من مجنّة إلى مكّة فسمّاهم أهل مكّة : جيش السويق ، ويقولون إنّما خرجتم تشربون السويق ، ولم يلق رسول اللّه وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافوا « 3 » السوق وكانت لهم تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . « 4 »
--> ( 1 ) . ساقط عن المصدر . ( 2 ) . ساقط عن المصدر . ( 3 ) . في المصدر : « وافق » ( 4 ) . مجمع البيان 2 : 888 ؛ تفسير الصافي 2 : 153 .