السيد محمدحسين الطباطبائي

31

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

يوصف به من وصف أو فعل في كلامه تعالى ، دون ما اعتوره عدّة من المفسّرين من أصناف المجاز من غير حقيقة ، هذا . ومعنى « الإتيان » و « المجيء » - على ما ينسبق إلى أذهاننا - قطع . الأمر الجسماني الفواصل المكانيّة بالحركة ، والحضور عند المأتيّ إليه ، وإذا جرّد عن الخصوصيّات المصداقيّة - كما في قولنا : « جاء غد » و « جاء شهر رمضان » و جاءَ وَعْدُ أُولاهُما « 1 » - لم تكن حقيقته إلّا حضور الجائي عند المجيء إليه بعد كشف حجب مانعة عن المشافهة ، فإتيانه تعالى : هو رفعه حجب الأسباب عنهم ، بحيث لا يشغلهم شيء عنه تعالى ، وقضاؤه بينهم من غير توسيط سبب كما هو من شؤون القيامة ، وسيجيء بيانه في محلّ يليق به ، وإن كانت الأسباب مع ذلك لا ترتفع عن الواقع ولن ترتفع أبدا ، فافهم ذلك . فقوله تعالى : أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ كقوله تعالى - : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 2 » المراد به : انكشاف الأسباب وانجلاء غبارها عنهم ، فلا يبقى إلّا مولاهم الحقّ ، فيقضي بينهم ويحكم فيهم ، كما يتضمّنه قوله : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 3 » وقوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 4 » وقوله : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 5 » . . . إلى غير ذلك من الآيات .

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 5 . ( 2 ) . الفجر ( 89 ) : 22 . ( 3 ) . الانفطار ( 82 ) : 19 . ( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 48 . ( 5 ) . ق ( 50 ) : 22 .