السيد محمدحسين الطباطبائي

307

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

استخلصها لنفسه ؟ ألم ينسبوه يوم بدر أنّه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتّى أظهره اللّه على القطيفة وبرّأ نبيّه من الخيانة وأنزل في كتابه : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ . « 1 » أقول : ولحن الآية يشعر بوقوع ظنّ من المسلمين بذلك ، فلسانها لسان التبرئة ، والغلّ : أخذ شيء من المغنم خفية . قوله سبحانه : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ في تفسير القمّي عن الباقر - عليه السلام - : « من غلّ شيئا رآه يوم القيامة في النار ، ثمّ يكلّف أن يدخل إليه فيخرجه من النار » « 2 » . أقول : وهي استفادة لطيفة من قوله : يَأْتِ . قوله سبحانه : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ العنديّة ، ليست تشريفيّة بل عنديّة حكميّة ، كما يقال : عندي أنّ كذا كذا ، فيعمّ الفريقين جميعا ، وشاهد ذلك قوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : الذين اتّبعوا رضوان اللّه هم الأئمّة ، وهم واللّه درجات عند اللّه للمؤمنين وبولايتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف اللّه لهم أعمالهم ويرفع اللّه لهم الدرجات العلى ، « 3 » والذين باؤوا بسخط من اللّه هم الذين جحدوا حقّ عليّ وحقّ الأئمّة منّا أهل البيت ، فباؤوا لذلك بسخط من اللّه » . « 4 »

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق : 102 ، المجلس الثاني والعشرون ، الحديث : 3 ؛ سنن أبي داود 4 : 31 ، الحديث : 3971 ؛ سنن الترمذي 5 : 230 ، الحديث : 3009 ؛ تفسير الطبري 4 : 102 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 122 ؛ تفسير الصافي 2 : 144 . ( 3 ) . إلى هنا روي في الكافي 1 : 430 ، الحديث : 48 ؛ ومناقب آل أبي طالب 4 : 179 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 205 ، الحديث : 149 ؛ تفسير الصافي 2 : 145 ، باختلاف يسير في العبارة .