السيد محمدحسين الطباطبائي
299
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
فقلت : أخبرني عمّن قتل ، أمات ؟ قال : « لا ، الموت موت « 1 » والقتل قتل » ، قلت : ما أحد يقتل إلّا وقد مات ؟ فقال : « قول اللّه أصدق من قولك ، فرّق بينهما في القرآن فقال : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ، وقال : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ، « 2 » وليس كما قلت يا زرارة ، الموت موت والقتل قتل » . قلت : فإنّ اللّه يقول : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، « 3 » قال : « من قتل لم يذق الموت ، ثمّ قال : لابدّ من أن يرجع حتّى يذوق الموت » . « 4 » أقول : وفي هذا المضمون روايات أخر ، وقد استفيد فيها المباينة بينهما من التفرقة الواقعة في كلامه : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ وقوله : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ، ولو كان بينهما العموم والخصوص مطلقا ، كان ذكر القتل بعد الموت مستهجنا ، فالمراد بالموت ما كان حتف الأنف من غير وقوع القتل ، فحينئذ يتضادّان ، وقوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، يقضي بعموم الموت لكلّ نفس حتّى المقتول فينتج أنّ المقتول سيرجع فيموت . نعم ، يبقى عليه ما يمكن أن يقال : إنّ الموت ضدّ الحياة ، قال تعالى : وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً ، « 5 » وقال : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، « 6 » والقتل قطع الحياة بسبب فجائي ، فالموت إذا اطلق وحده ، كان أعمّ والمراد به ضدّ الحياة ،
--> ( 1 ) . في الأصل « الموت » والصحيح ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 158 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 185 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 202 ، الحديث : 160 ؛ مختصر البصائر : 92 ، الحديث : 61 ؛ الايقاظ من الهجعة : 257 ، الحديث : 80 . ( 5 ) . الفرقان ( 25 ) : 3 . ( 6 ) . الروم ( 30 ) : 19 .