السيد محمدحسين الطباطبائي

297

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

في حال وينقلب على عقبيه ، وفيه إشعار أنّ اللّه سبحانه لم يقبل ولم يرتض ما اعتذر به المنهزمون بعد ما تراجعوا إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حين رجوعه إلى المدينة أنّهم إنّما انهزموا لمّا سمعوا قتل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ، وأنّ ذلك كان منهم ارتدادا وانقلابا على أعقابهم ؛ إذ كان قيام الدين على ساقه يومئذ يدور مدار ثباتهم ، فسمّى ذلك منهم انقلابا على الأعقاب أوّلا ، وإرادة لثواب الدنيا ثانيا ، وزلّة باستزلال الشيطان ثالثا ، وخبثا رابعا ؛ إذ يقول : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . « 1 » ثمّ سمّى سبحانه الثبات ممّن ثبت منهم ك « عليّ » - عليه السلام - وأبي دجانة شكرا ، إذ قال في آخر الآية : وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ، ثمّ في الآية التالية وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وهو ظاهر بعد ما كان انهزام المنهزمين كفرانا لما أنعم اللّه عليهم من الدين ، كما يقول في ذيل الآيات : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، « 2 » ولقد سمّاه شكرا إذ يقول : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، « 3 » فهو الثبات . في تفسير القمّي قال عليه السلام : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال ، فجعل الرجل يقول لمن لقيه : إنّ رسول اللّه قد قتل النجاء ، « 4 » فلمّا رجعوا إلى المدينة أنزل اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله : انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يقول :

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 179 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 164 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 123 . ( 4 ) . النجاء ، كعلاء : الخلاص ، أي : أنجوا بأنفسكم .