السيد محمدحسين الطباطبائي
295
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا هذا هو العلم الفعلي الذي هو عين الفعل ، وقد مرّ . وأمّا العلم السابق على الإيجاد فليس مناطا لثواب أو عقاب ، وما قيل : إنّ المراد بالعلم الرؤية ، فكلام خال عن التحصيل . قوله سبحانه : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ظاهره كون « من » تبعيضيّة ، ويحتمل كونها نشويّة ، والشهداء هي الأيّام . قوله سبحانه : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وجه تذييل الآية به دون العلم والعزّة والحكمة ونحو ذلك ، لتأكيد الغايات المذكورة في قوله : وَلِيَعْلَمَ ، وأنّ جعل اليوم للكافرين على المؤمنين ليس لحبّ منه لهم ، بل لما ذكر من الغايات . قوله سبحانه : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ التمحيص : الامتحان والابتلاء من قولك : محّصت الذهب بالنار ، إذا خلّصتها من ما يشوبه ، ومحق الشيء : فناؤه شيئا فشيئا ، ففيه مقابلة حسنة وإشارة إلى أنّ الإمتحانات الإلهيّة تسوق المؤمن إلى الخلوص والصفاء ، والكافر إلى البوار والهلاك ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . « 1 »
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 15 .