السيد محمدحسين الطباطبائي

292

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أقول : وهذا المعنى مستفاد من المقابلة في الآية ، وقد مرّ ما يقرب عنهما في سورة البقرة عند قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . « 1 » وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » . « 2 » وفي تفسير العيّاشي ، عن الصادق - عليه السلام - في حديث قال : « وفي كتاب اللّه نجاة من الردى ، وبصيرة من العمى ، [ ودليل إلى الهدى ] وشفاء لما في الصدور فيما أمركم اللّه به من الاستغفار والتوبة ، قال اللّه : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، وقال : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ، « 3 » فهذا ما أمر اللّه به من الاستغفار واشترط معه التوبة والإقلاع عمّا حرّم اللّه ، فإنّه يقول : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ، « 4 » وبهذه الآية يستدلّ [ على ] « 5 » أنّ الاستغفار لا يرفعه إلى اللّه إلّا العمل الصالح والتوبة . « 6 » أقول : وقد استفاد عدم العود والإقلاع بعد التوبة من نفي الإصرار وأنّ قبول التوبة يحتاج إلى صالح العمل بعدها .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 2 ) . الكافي 2 : 288 ، الحديث : 1 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 110 . ( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 10 . ( 5 ) . في المصدر : « وهذه الآية تدل على » ( 6 ) . تفسير العيّاشي 1 : 198 ، الحديث : 143 .