السيد محمدحسين الطباطبائي
281
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ولم يبق مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا أبو دجانة سماك بن خرشة وعليّ ، فكلّما حملت طائفة على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - استقبلهم عليّ فدفعهم عنه حتّى انقطع سيفه ، فدفع إليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - سيفه ذا الفقار ، وانحاز رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى ناحية أحد ، فوقف وكان القتال من وجه واحد ، فلم يزل عليّ - عليه السلام - يقاتلهم حتّى أصابه في وجهه ورأسه ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة . [ كذا أورده عليّ بن إبراهيم في تفسيره ] قال : فقال جبرئيل : إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد ! فقال له : إنّه منّي وأنا منه [ وقال جبرائيل : وأنا منكما ] . قال الصادق - عليه السلام - : « نظر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى جبرئيل بين السماء والأرض على كرسيّ من ذهب وهو يقول : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ » . « 1 » وفي رواية القمّي : « وبقيت مع رسول اللّه نسيبة بنت كعب المازنيّة ، وكانت تخرج مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها فأراد أن ينهزم ويتراجع فحملت عليه فقالت : يا بنيّ ! إلى أين تفرّ عن اللّه وعن رسوله ! ؟ فردّته فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل ، فضربته على فخذه فقتلته ، فقال رسول اللّه : بارك اللّه فيك « 2 » يا نسيبة ! وكانت تقي رسول اللّه بصدرها وثدييها [ ويديها ] حتّى أصابتها جراحات
--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 376 - 379 ؛ تفسير الصافي 2 : 107 - 110 ؛ وتفسير القمي 1 : 111 - 116 ، مع تقديم وتأخير وزيادة ونقصان ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 489 ؛ مناقب ابن المغازلي : 197 ؛ ذخائر العقبى : 74 ؛ الرياض النضرة 3 : 155 ؛ ينابيع المودة : 209 . ( 2 ) . في المصدر : « عليك »