السيد محمدحسين الطباطبائي

279

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

ونظر أصحاب عبد اللّه بن جبير إلى أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ينتهبون سواد القوم ، فقالوا لعبد اللّه بن جبير : قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ، فقال لهم عبد اللّه : اتّقوا اللّه ، فإنّ رسول اللّه قد تقدّم إلينا أن لا نبرح ، فلم يقبلوا منه ، وأقبل ينسلّ رجل فرجل حتّى أخلوا مراكزهم . وبقي عبد اللّه بن جبير في اثني عشر رجلا . وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدي « 1 » من بني عبد الدار ، فقتله عليّ - عليه السلام - ، فأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله عليّ - عليه السلام - ، فسقطت الراية ، فأخذها مسافح « 2 » بن طلحة ، فقتله ، حتّى قتل تسعة [ نفر ] من بني عبد الدار حتّى صار لواءهم إلى عبد لهم أسود يقال له : صواب ، فانتهى إليه عليّ - عليه السلام - فقطع يده [ اليمنى ] ، فأخذ الراية « 3 » باليسرى ، فضرب يسراه فقطعها ، فاعتنقها بالجذماوين « 4 » إلى صدره ، ثمّ التفت إلى أبي سفيان ، فقال : هل أعذرت في بني عبد الدار الراية « 5 » ؟ فضربه عليّ - عليه السلام - على رأسه فقتله فسقط اللواء ، فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانيّة فرفعتها . وانحطّ خالد بن الوليد على عبد اللّه بن جبير وقد فرّ أصحابه وبقي في نفر قليل ، فقتلهم على باب الشعب ، ثمّ أتى المسلمين من أدبارهم .

--> ( 1 ) . في الأصل : « العبدري » ، ولكن في تفسير القمي : « العدوي » ، وفي المصدر والميزان في تفسير القرآن وتفسير الصافي : « العبدي » ، والصحيح : « العبدري » كما صرّح به السمعاني في الأنساب 8 : 348 ، حيث قال : « العبدري » بفتح العين وسكون الباء وفتح الدال ، هذه النسبة إلى « عبد الدار » وقد صرّح في الرواية أنّ طلحة هذا من بني عبد الدار . ( 2 ) . في الأصل وبعض النسخ تفسير القمي : « مسافح » ، وفي المصدر وتفسير الصافي : « مسافع » ( 3 ) . في المصدر : « اللواء » ( 4 ) . وهما اليدان المقطوعتان ، [ « منه - رحمه اللّه - ] . ( 5 ) . في المصدر : - « الراية »