السيد محمدحسين الطباطبائي
277
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وستّون آية ، غير عدّة آيات معترضة فيها ، وهي تبتدئ من قوله : وَإِذْ غَدَوْتَ ، أو هي تبتدئ من قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا قبل ثلاث آيات ، أو من قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، قبل خمس آيات ، وهذه الغزوة إحدى الغزوات الكبرى في الإسلام . وفي المجمع عن القمّي عن الصادق - عليه السلام - قال : « سبب غزوة أحد أنّ قريشا لمّا رجعت من بدر إلى مكّة - وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ؛ لأنّه قتل منهم سبعون ، وأسر منهم سبعون - قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم ، فإنّ الدمع إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمّد » . فلمّا غزوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم أحد أذنوا لنسائهم بالبكاء والنوح وخرجوا من مكّة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل وأخرجوا معهم النساء . فلمّا بلغ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ذلك ، جمع أصحابه وحثّهم على الجهاد ، فقال عبد اللّه بن أبيّ « 1 » : يا رسول اللّه لا تخرج « 2 » من المدينة حتّى نقاتل في أزقّتها فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فما أرادنا قوم قطّ فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا ، وما خرجنا على عدوّ لنا قطّ إلّا كان لهم الظفر علينا . فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقال « 3 » : يا رسول اللّه ! ما طمع فينا أحد
--> - أسباب نزول الآيات : 79 . ( 1 ) . في المصدر : « أبي سلول » ( 2 ) . في المصدر : « نخرج » ( 3 ) . في المصدر : « فقالوا »