السيد محمدحسين الطباطبائي
260
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
المعصوم ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ، « 1 » وسيجيء زيادة شرح للآية في سورة الأنبياء . وفي المعاني عن حسين الأشقر ، قال : قلت لهشام بن الحكم : ما معنى قولكم : إنّ الإمام لا يكون إلّا معصوما ؟ قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن ذلك فقال : « المعصوم : هو الممتنع باللّه من جميع محارم اللّه ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 2 » أقول : معنى قوله عليه السلام : « الممتنع باللّه » أن يكون اللّه سبحانه هو المانع له عنها من غير توسيط القوى الجسمانيّة ، وتمسّكه بالآية لإطلاقها كما مرّ ، وسيجيء حديث آخر عن السجّاد - عليه السلام - في العصمة والإعتصام . وممّا مرّ يظهر أيضا الوجه في تنكير قوله : صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، فأنت بعد الإحاطة بما مرّ عند قوله سبحانه : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ من سورة الفاتحة ، من معنى الهداية ومعنى الصراط المستقيم ، تعرف الوجه في ذلك فارجع . *
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 132 : الحديث : 2 .