السيد محمدحسين الطباطبائي
26
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وقد روي : أنّ الحرث الذرّيّة ، وأنّه الدّين ، وأنّه الزرع ، « 1 » والأمر في التطبيق سهل . قوله سبحانه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ في أمالي الشيخ عن عليّ بن الحسين - عليه السلام - في الآية ، قال : « نزلت في عليّ حين بات على فراش رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - » . « 2 » أقول : تظافرت الروايات من الفريقين أنّها في عليّ - عليه السلام « 3 » - ، وممّا لا يعبأ به ما قيل : إنّها نزلت في صهيب بن سنان ، أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه ، فقال : أنا شيخ كبير ؛ إن كنت معكم لم أنفعكم ، وإن كنت عليكم لم أضرّكم ، فخلّوني وما أنا عليه وخذوا مالي ، فقبلوا منه ماله وأتى المدينة . . . القصّة . « 4 » وأنت خبير بأنّ سياق قوله : مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ لا يساعد عليه . وأمّا قوله : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [ ف ] لعلّ المراد : أنّه رؤوف بالعباد في بعثه مثل هذا الشاري ؛ ليتسبّب بذلك إلى نجاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من أيدي الكفّار ، فلا ينطفئ نور اللّه ، واللّه متمّ نوره .
--> ( 1 ) . راجع : تفسير العيّاشي 1 : 100 ، الحديث : 387 ؛ بحار الأنوار 9 : 189 ، الحديث : 23 . ( 2 ) . الأمالي للطوسي : 446 ، الحديث : 996 . ( 3 ) . شرح الأخبار 2 : 345 ، الحديث : 694 ؛ العمرة : 240 ، الحديث : 367 ؛ الغدير 2 : 101 . ( 4 ) . بحار الأنوار 22 : 353 ، الحديث : 74 .