السيد محمدحسين الطباطبائي
250
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
يشير إليه في بعضهم بقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، « 1 » وقوله : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ ، « 2 » ولا ينافي هذا العلم بتوحيده تعالى ما عند أهل الريب والكفر من الشكّ أو العلم بالخلاف ، فإنّ العلم بالشيء غير العلم بالعلم به ، فالأوّل يجامع الغفلة دون الثاني ، هذا . ثمّ إنّ الدين - كما عرفت سابقا - عدّة معارف وأخلاق وأفعال يلائم ما عليه الأمر في حقيقته ، أعني أنّه نحو سلوك دنيويّ يطابق الحقائق النفس الأمريّة ، فإذا كان حقيقة الأمر إسلام كلّ موجود للّه - عزّ اسمه - في وجوده وأوصافه وأفعاله ، كان الدين الحقّ هو الإسلام للّه في مرتبة العلم والخلق والعمل ؛ ولذلك وبّخهم بتركه بقوله : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . وفي التوحيد وتفسير العيّاشي في الآية ، عن الصادق - عليه السلام - : هو توحيدهم للّه عزّ وجلّ . « 3 » أقول : ويظهر منه أنّ الإسلام هو التوحيد ، وقد مرّ بيانه ، فما من معرفة أو حكم ديني إلّا ومرجعه عند التحليل هو التوحيد . *
--> ( 1 ) . الروم ( 30 ) : 30 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 10 . ( 3 ) . التوحيد : 46 ، الحديث : 7 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 182 ، الحديث : 78 .