السيد محمدحسين الطباطبائي
245
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ . . . في العيون عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : لا ترفعوني فوق حدّي ، « 1 » فإنّ اللّه اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا ، ثمّ تلا هذه الآية . « 2 » أقول : وهو من الانطباق دون شأن النزول ، وظاهر السياق أنّ الآيات ذيل قصّة عيسى وبيان عبوديّته . قوله سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ قيل : إنّ اللام في قوله تعالى لَما ، للتوطئة ، وما موصولة مبتدأ وقوله : لَتُؤْمِنُنَّ خبره واللام فيه للقسم ، ويؤيّده قراءة حمزة ( لما ) بكسر اللام ، ويحتمل كون ( ما ) شرطيّة ، وقوله : لَتُؤْمِنُنَّ سادّا مسدّ الجزاء وإضافة الميثاق إلى النبيّين إضافة إلى الموثّق له ، فالموثّق عليه أممهم ، والميثاق مأخوذ منهم ، أو إضافة إلى الموثّق عليه المأخوذ منه ، وهو الميثاق المأخوذ من النبيّين . وعلى الأوّل : حيث كان لَتُؤْمِنُنَّ ، خبرا أو جزاء في الحقيقة لقوله : ثُمَّ جاءَكُمْ ، فقوله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ توطئة له وهو الملاك لميثاق الإيمان والنصرة ، والمعنى : إذا جاءكم رسول وصدّق ما عندكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه ، لأنّ ما أوتيتم من الكتاب والحكمة يوافق ما عنده ، فكفركم به وخذلانكم إيّاه كفر بما عندكم وبما اوتيتموه ، فيؤول المعنى : إنّ الأمم مأخوذ عليهم الميثاق أن لا يفرّقوا بين رسل اللّه . ويؤيّده قوله تعالى : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ - إلى قوله - : مُسْلِمُونَ ، وقوله :
--> ( 1 ) . في المصدر : « حقّى » ( 2 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2 : 200 ، الحديث : 1 .