السيد محمدحسين الطباطبائي

232

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 61 إلى 63 ] فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) قوله سبحانه : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ المحاجّة في أمر عيسى ، أو في الحقّ الذي بيّنه اللّه من أمره ، على احتمالي رجوع الضمير إلى عيسى ، أو إلى الحقّ المذكور في قوله : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ لقربه . وقدّم الأبناء على النساء والأنفس ؛ لأنّ الإنسان أشفق بهم منه بنفسه ، وربّما دفع المهالك والمخاطر عنهم بنفسه ، فتعريفهم للمباهلة أدلّ على علمه وإيقانه بدعواه واطمئنانه في إقدامه ، كما قيل . « 1 » ولعلّه لذلك فرّق بين أبناء المتباهلين ونسائهم وأنفسهم ، فلم يقل : ( ندع أبناءنا ونساءنا وأنفسنا ) .

--> ( 1 ) . تفسير الكشاف 1 : 369 - 370 .