السيد محمدحسين الطباطبائي
228
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وقد طال الفصل بينهما ، أعاد الأصل ثانيا ليفرّع عليه فرعه كما قيل ، وهو شائع في الكلام . قوله سبحانه : قالَ الْحَوارِيُّونَ في العيون عن الرضا - عليه السلام - أنّه سئل : لم سمّي الحواريّون الحواريّين ؟ قال : أمّا عند الناس فإنّهم سمّوا حواريّين ؛ لأنّهم كانوا قصّارين يخلّصون الثياب من الوسخ بالغسل ، وهو اسم مشتقّ من الخبز الحوار ، وأمّا عندنا فسمّي الحواريّون الحواريّين ؛ لأنّهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلّصين غيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ والتذكير . « 1 » وفي التوحيد عنه عليه السلام : إنّهم كانوا اثني عشر رجلا ، وكان أفضلهم وأعلمهم ألوقا . « 2 » قوله سبحانه : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ في الإكمال عن الصادق - عليه السلام - في حديث : بعث اللّه عيسى بن مريم واستودعه النور والعلم والحكم وجميع علوم الأنبياء قبله ، وزاده الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الإيمان باللّه ورسوله ، فأبى أكثرهم إلّا طغيانا وكفرا ، فلمّا لم يؤمنوا به دعا ربّه وعزم عليه ، فمسخ منهم شياطين ، ليريهم آية فيعتبروا ، فلم يزدهم ذلك إلّا طغيانا وكفرا ، فأتى بيت المقدس فمكث يدعوهم ويرغّبهم في ما عند اللّه ثلاثة
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2 : 79 ، الحديث : 10 . ( 2 ) . التوحيد : 421 ، الحديث : 1 ، في الإنجيل اسمه « لوقا » بدون الألف في أوّله ، وهو مؤلّف إحدى الأناجيل الأربعة .