السيد محمدحسين الطباطبائي
225
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، « 1 » وقال : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، « 2 » وقال : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ . « 3 » وحقيقة الإذن في الشيء : هي الرضا به إذا توقّف عليه ، فالذي يفعله الإذن هو رفع المانع عن تأثير المؤثّر ، أي تتميم سببيّة السبب ، وعليه يدور تحقّقه ، سواء كان هناك رضى قلبي أو لم يكن ، كما في موارد الإذن بالفحوى ، وإن لم يتحقّق صورة رضى قلبي بالفعل ، وإذ كان السبب في الوجود بالحقيقة هو اللّه سبحانه لا سبب غيره إلّا به ، كان إذنه في تأثير شيء هو إفاضته تمام السببيّة له وإيجاده صفة الوساطة فيه ؛ ولذلك ربّما بدّل لفظ الإذن بالأمر في مثل الموارد السابقة ، قال سبحانه : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 4 » ، وقال : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً ، « 5 » فجعل الخوارق المذكورة وغيرها أمرا للّه ، وقال : يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، « 6 » وقال : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . « 7 » وقد عرفت في ما مرّ معنى أمره تعالى - وأنّه أحد وجهي الإيجاد - وكلمة « كن » ، فالأمر يستند إليه الربط بين كلّ شيء وبينه تعالى ، والإذن يستند إليه الربط بين كلّ سبب ومسبّبه .
--> ( 1 ) . التغابن ( 64 ) : 11 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 100 . ( 3 ) . القدر ( 97 ) : 4 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . ( 5 ) . الرعد ( 13 ) : 31 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 154 . ( 7 ) . القدر ( 97 ) : 4 .