السيد محمدحسين الطباطبائي
210
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
الإغواء والإضلال ، وبذلك يحصل التميّز بين الخواطر ، وتمييز الخاطر الملكي من الخاطر الشيطاني ، فما يدعو إلى اللّه سبحانه من الخواطر فهو ملكيّ ، وما يدعو إلى غيره فهو شيطانيّ . وربّما ظهر الشيطان بخاطر الملك ، ويعرف بالغرض منه وهو الذي من خطوات الشيطان ، كما مرّ في سورة البقرة عند قوله : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . « 1 » ثمّ إنّ الأنبياء ومن يتلوهم ربّما تيسّر لهم مشاهدة الملك والشيطان ومعرفتهما ، كما حكاه سبحانه عن آدم وإبراهيم ولوط ، « 2 » فأغنى ذلك عن استعمال التمييز ، وأمّا مع عدم المشاهدة فحالهم حال سائر المؤمنين في استعماله وإن كانوا معصومين لا سبيل للشيطان إليهم في صدّهم عن سبيل اللّه ، كما سيجيء . وإلى ذلك يشير ما في الكافي عن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن الرسول ، وعن النبيّ ، وعن المحدّث ؟ قال : الرسول : الذي يعاين الملك يأتيه بالرسالة من ربّه يقول : يأمرك كذا وكذا ، والرسول : يكون نبيّا مع الرسالة ، والنبيّ : لا يعاين الملك ينزل عليه الشيء النبأ على قلبه فيكون كالمغمى عليه فيرى في منامه ، قلت : فما علمه أنّ الذي في منامه حقّ ؟ قال : يبيّنه اللّه حتّى يعلم أنّ ذلك حقّ ، ولا يعاين الملك ، الحديث . « 3 »
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 168 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 - 22 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 31 - 33 . ( 3 ) . لم نجده بهذه الألفاظ في الكافي ولكن وجدناه في بصائر الدرجات : 371 ، الحديث : 12 ، نعم روى الكليني أحاديث بهذا المضمون ، فراجع : الكافي 1 : 176 ، الحديث : 1 - 4 .