السيد محمدحسين الطباطبائي
206
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، فكان يقول : أَنَّى لَكِ هذا فتقول : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . « 1 » أقول : والروايات في هذا المضمون كثيرة . « 2 » وفي تنكير قوله : رِزْقاً تلويح أنّه كان نوعا من الرزق مخصوصا . وفي قوله : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ أيضا من التلويح على كونه خرقا للعادة ما لا يخفى . وفي قوله : قالَ يا مَرْيَمُ باختيار الفصل على الوصل ، يشعر بأنّ استفساره عنها لم يكن كلّما رأى عندها الرزق . قوله سبحانه : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ لفظ هُنالِكَ للمكان أو للزمان . وقوله : ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً أي مباركة لائقة به ، فالطيّب من كلّ شيء ما يلائم الغرض المقصود منه ، ومنه : طاب العيش ، وطاب الكلام ، وطاب المجلس ، وطاب الطعام .
--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 101 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 9 : 266 ؛ الأمالي للطوسي : 614 ، مجلس يوم الجمعة ، الحديث : 7 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 171 ، الحديث : 41 .