السيد محمدحسين الطباطبائي
200
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ الاصطفاء وحده غير الاصطفاء على العالمين ، والذي مرّ من معنى الاصطفاء وأنّه مقام التحقّق بالدين هو الاصطفاء فقط ، ويومي إلى ذلك قوله : يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ « 1 » حيث فرّق بين نوعي الاصطفاء . وقد عرفت في الفرق بين الاصطفاء والاجتباء ، أنّ الاصطفاء كمال اكتسابيّ دون الاجتباء فهو وهبيّ اختصاصيّ ، والكمال الاختصاصيّ وإن كان غير ميسور بالكسب لكن يحتاج إلى كمال نفساني به يحصل الاستعداد والاستحقاق لإفاضته حتّى لا يلزم الترجيح من غير مرجّح ، فله نسبة إلى المحلّ بالاستعداد ، وإلى المفيض بالاختصاص .
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 42 .