السيد محمدحسين الطباطبائي

198

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

إذا عرفت هذا ، علمت أنّ قوله سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، بمنزلة قولنا : إن كنت تحبّ فلانا فأحببت محبّته لك وتسهيله طريقك إليه فاعمل بكذا ليحبّك ويرفع الموانع دون الوصول إليه ، فكأنّ المعنى : إن كنتم صادقين في حبّ اللّه أحببتم آثاره وما يرتضيه ، وهو ما عندي - من التقوى والإحسان بالعمل الصالح - ، فاتّبعوني يحببكم اللّه ؛ إذ هو القائل عزّ من قائل : فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ، « 1 » وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، « 2 » فهذا - أعني : حبّ اللّه - إحدى البشارتين ، والثانية : قوله : وَيَغْفِرْ لَكُمْ . فالذنوب هي العائقة عن الاشتغال باللّه والحاجبة عن اللّه - جلّ شأنه - ، قال : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، « 3 » كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . « 4 » وفي المعاني عن سعيد بن يسار ، قال : قال لي أبو عبد اللّه - عليه السلام - : هل الدين إلّا الحبّ ، إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . « 5 » أقول : وروى مثله القمّي في تفسيره « 6 » عن الحذّاء ، عن الباقر - عليه السلام - ، والعيّاشي في تفسيره « 7 » عن الحذّاء ، عنه عليه السلام ، وعن بريد ، عنه عليه السلام ،

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 76 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 134 . ( 3 ) . المطففين ( 83 ) : 15 . ( 4 ) . المطفّفين ( 83 ) : 14 . ( 5 ) . لم نجده في معاني الأخبار ولكن رواه الكليني بسند آخر في الكافي 8 : 79 ، الحديث : 35 ؛ والصدوق بهذا الاسناد في الخصال 1 : 21 ، الحديث : 74 . ( 6 ) . لم نجده في تفسير القمّي . ( 7 ) . تفسير العيّاشي 1 : 167 الحديث : 25 و 27 و 28 .