السيد محمدحسين الطباطبائي

186

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

قوله سبحانه : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ هو صلاة الوتر ، أو جميع صلاة الليل وفيها الوتر ، باعتبار تشريع الاستغفار فيه ، كقوله تعالى : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً « 1 » وفي الفقيه والخصال عن الصادق - عليه السلام - : من قال في وتره إذا أوتر : أستغفر اللّه وأتوب إليه ( سبعين مرّة ) [ وهو قائم ] « 2 » فواظب على ذلك حتّى تمضي له سنة ، كتبه اللّه عنده من المستغفرين بالأسحار ، ووجبت [ الجنّة و ] « 3 » له المغفرة من اللّه تعالى . « 4 » أقول : وفي هذا المعنى روايات أخرى ، « 5 » وهو من سنن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . قوله سبحانه : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ المراد من هذه الشهادة على ما يظهر من السياق أداء الشهادة ، ولذا عقّبه بقوله : قائِماً بِالْقِسْطِ والقسط هو العدل ، أي هو سبحانه غير جائر في شهادته على التوحيد ، بل إنّما شهد بالصدق لعدم تصوّر تحقّق الكذب مع الالوهيّة . فقوله : قائِماً حال من الضمير المستتر في قوله : شَهِدَ . واعلم أنّ العلم إذا كان متعلّقه ظاهرا جليّا سمّي شهادة ، وإذا تعلّق بالباطن

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) . ساقط عن من لا يحضره الفقيه . ( 3 ) . ساقط عن الخصال . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 489 ، الحديث : 1405 ؛ الخصال 2 : 581 ، الحديث : 3 . ( 5 ) . ثواب الأعمال : 171 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 165 ، الحديث : 13 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 130 ، الحديث : 269 .