السيد محمدحسين الطباطبائي
184
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا في تفسير القمّي : أنّها نزلت بعد بدر لمّا رجع رسول اللّه [ من بدر ] إلى بني قينقاع وهو يناديهم ، وكان بها سوق يسمّى : سوق النبط ، فأتاهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : يا معشر اليهود ! قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم ، فأدخلوا في الإسلام . فقالوا : يا محمّد ! إنّك تحسب حربنا مثل حرب قومك ، واللّه لو قد لقيتنا للقيت رجالا ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد ! قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ - إلى قوله - : لِأُولِي الْأَبْصارِ . « 1 » أقول : وروي قريب منه من طرق العامّة . « 2 » وفي المجمع نسب إلى رواية أصحابنا ، وذكر قريبا منه . « 3 » وهذا من جملة إخبارات القرآن بالقضايا قبل وقوعها ، وقد صدّق اللّه وعده هذا في اليهود حتّى نزل فيهم سورة الحشر فقال فيها : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ « 4 » وقد قال هاهنا : سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ . قوله سبحانه : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
--> ( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 97 . ( 2 ) . سنن أبي داود 2 : 33 ، الحديث : 3001 ؛ سنن الكبرى 9 : 183 ؛ فتح الباري 7 : 256 ؛ الدر المنثور 2 : 9 ؛ تفسير القرطبي 4 : 23 ؛ تفسير ابن كثير 1 : 358 . ( 3 ) . مجمع البيان 2 : 245 . ( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .