السيد محمدحسين الطباطبائي

153

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

والإنجيل والفرقان محكمات جميعا . وأمّا الكتاب فيمتاز عنهما : أوّلا : باشتماله على المحكم والمتشابه جميعا ، كما سيبيّنه بعد ثلاث آيات بقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، « 1 » ففي قوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، توطئة وإيماء إلى ذلك من باب براعة الإستهلال . وثانيا : أنّه مشتمل على تبيان كلّ شيء بخلافهما ، قال تعالى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، « 2 » قال تعالى حكاية عن عيسى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، « 3 » وقال مخاطبا لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ، « 4 » وسيجيء بيانه إن شاء اللّه . وقد فرّق بين الإنزال والتنزيل بأنّ التنزيل تدريجيّ الحصول ، بخلاف الإنزال فهو أعمّ ، أو خصوص الدفعي . قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . قد مرّ أنّ تصدير الكلام بقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، للإشارة إلى أنّ تقلّبات الكافرين في أنواع بغيهم وأقسام مظالمهم من القدر غير خارجة عن التدبير الإلهي ، وقد مرّ في ذيل آية الكرسي أنّ مجال القدر هو السماء والأرض

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 145 . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 63 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 .