السيد محمدحسين الطباطبائي
147
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
يقبلوها من تثقيلها « 1 » وقبلها رسول اللّه ، وعرضها على امّته فقبلوها ، فلمّا رأى اللّه تبارك وتعالى منهم القبول علم أنّهم لا يطيقونها . فلمّا أن سار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فأجاب - مجيبا عنه وعن امّته - فقال : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فقال جلّ ذكره : لهم الجنّة والمغفرة عليّ إن فعلوا ذلك ، فقال النبيّ : أمّا إذا فعلت بنا ذاك ف غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني المرجع في الآخرة ، فأجابه اللّه جلّ ثناؤه : وقد فعلت ذلك بك وبامّتك . ثمّ قال جلّ ثناؤه : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها - وقد عرضتها على الأمم ، فأبوا أن يقبلوها وقبلتها امّتك - فحقّ عليّ أن أرفعها عن امّتك ، وقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شرّ . . . » « 2 » الحديث . أقول : وهو - كما ترى - يجعل قوله : آمَنَ الرَّسُولُ تقريرا لقوله : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ « 3 » هذا . وهاهنا روايات أخرى في هذا المعنى ، إلّا أنّ كيفيّة المشافهة - المنقولة فيها - تخالف ما مرّ ، وما نقلناها أطبق لسياق الآيتين ، وبالرواية يهتدى إلى نكات أسلوب الآيتين . ولا منافاة بين كون الآيتين مجموعا من مشافهة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) . في المصدر : « ثقلها » ( 2 ) . الاحتجاج 1 : 220 - 221 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 284 .