السيد محمدحسين الطباطبائي

134

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وإذا هم بسبيل آل فرعون ؛ يعرضون على النار غدوّا وعشيّا ، ويقولون : ربّنا متى تقوم الساعة ؟ ! » . « 1 » أقول : وهو مثال برزخي وتصديق لقوله - عليه السلام - : « كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تبعثون » . وفي تفسير العيّاشي عن شهاب بن عبد ربّه قال : « سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتّى يتخبّطه الشيطان » . « 2 » أقول : القول فيها كسابقتها ، وقد مرّ في أوّل السورة بعض الكلام في هذه التشبيهات والتمثيلات الواقعة في كلامه تعالى . قوله سبحانه : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ . . . يعني ما سلف من الربا وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ فلا يتعلّق به حقّ من غيره ، وهذا الخصوص في نتيجة الجزاء مع ترائي العموم في الشرط ؛ أعني قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ولم يجئ موعظة غير هذه الآية ، وأيضا تقييد الانتهاء بمجيء الموعظة ، يفيد أنّ المراد من الموعظة منه سبحانه العظة النفسانيّة بتوفيقه تعالى للتوبة ، وهي التوبة من اللّه ، وقد مرّ أنّ التوبة من العبد مسبوقة بتوبة من اللّه تعالى ؛ ولهذا فسّرت الموعظة في الروايات بالتوبة : ففي الكافي عن أحدهما - عليهما السلام - وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في الآية ، قال : « الموعظة : التوبة » . « 3 »

--> ( 1 ) . تفسير القمّي 1 : 93 و 2 : 7 ؛ بحار الأنوار 100 : 116 ، الحديث : 11 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 152 ، الحديث : 503 . ( 3 ) . الكافي 2 : 431 ، الحديث : 2 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 152 ، الحديث : 505 .