السيد محمدحسين الطباطبائي
132
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) قوله سبحانه : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا - إلى قوله - : وَحَرَّمَ الرِّبا للإنسان العاقل طريق مستقيم في حياته الاجتماعيّة ، قوّتها بالالتزام بأحكام اعتباريّة في عشرته ومعاملاته ، وكلّ مواصلة له مع أبناء نوعه يتحفّظ بها ويحفظ بها استقامة طريقه - وبالجملة : كمال حياته الاجتماعيّة - وإن كان ربّما يسهو في بعض الموارد على خلاف العادة ، لكنّ مستواه هو الطريق المستقيم العادي ، وهاديه العقل المميّز بين الخير والشرّ والنافع والضارّ . وأمّا الإنسان الممسوس - وهو الذي اختلّت قوّته المميّزة - فهو لا يفرّق بين الحسن والقبيح والخير والشرّ والنافع والضارّ ، فيجري حكم كلّ مورد فيما يقابله ، لا من جهة جعله الغير العادي مثل العادي ، بل لبطلان حكم العادة وغيرها عنده ، وفي نظره ، وكون ما يتخيّله ويريده هو المتّبع عنده ، كالناقة