السيد محمدحسين الطباطبائي
128
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أقول : إشارة إلى قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ . « 1 » وروى الصدوق عن أبي عبد الرحمن قال : « قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : إنّي ربّما حزنت ، فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد ، وربّما فرحت ، فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد ، فقال : إنّه ليس من أحد إلّا ومعه ملك وشيطان ، فإذا كان فرحه كان من دنوّ الملك منه ، وإذا كان حزنه كان من دنوّ الشيطان منه ؛ وذلك قول اللّه تبارك وتعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ إلى آخر الآية » . « 2 » أقول : وروى قريبا منه العيّاشي في تفسيره . « 3 » قوله سبحانه : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ في تفسير العيّاشي عن الباقر - عليه السلام - قال : « المعرفة » . « 4 » وفيه عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ الحكمة : المعرفة والتفقّه في الدين » . « 5 » أقول : الحكمة هي المتقن من العلم ، وإذ لا إتقان فيما فيه شوب الشكّ كانت المعارف الظنّيّة غير حكم ، ولا جدوى فيما يزول ويفنى ، فلا إتقان في العلوم الدنيويّة ، فهي أيضا غير حكم ، فانحصرت في العلوم الحقيقيّة المتعلّقة بأصول معارف الدين والعلوم المتعلّقة بالفروع الدينيّة ؛ كما فسّر في الرواية . فما في الكافي عن الصادق - عليه السلام - في الآية - قال : « طاعة اللّه ومعرفة
--> ( 1 ) . سبأ ( 34 ) : 39 . ( 2 ) . علل الشرائع 1 : 93 ، الحديث : 1 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 650 ، الحديث : 495 . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 151 ، الحديث : 497 . ( 5 ) . تفسير العيّاشي 1 : 151 ، الحديث : 498 .