السيد محمدحسين الطباطبائي

121

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

ولعلّه لذلك قيل لإبراهيم - عليه السلام - : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ فأجاب بوجود الإيمان بالأصل ، وأنّ السؤال للحصول على الأسباب الأصليّة ليحصل العلم بالحقيقة ، حيث قال : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . فأجابه سبحانه أن قال له : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بضمّ الصاد بمعنى الضمّ والجمع . وقرئ بالكسر ؛ يعني اضممهنّ إليك لتعرف شأنها فلا تشتبه عليك ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً بقتلهنّ وتخليط أجزائهنّ ثمّ تفريقهنّ أجزاءا ، وهذه هي العلل المادّية ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وفيه بقيّة العلل ، ولم تكن الدعوة لمعدوم ولا لموهوم ، وهو ظاهر ، فعند ذلك تمّ له العلم بحقيقة الأمر بتمامها بمشاهدة تمام العلل ، وقد أفاد بعين هذه الإفادة تمام العلّة العالية بقوله : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وفي المعاني عن الصادق - عليه السلام - في حديث قال : « وهذه آية متشابهة ، ومعناها : أنّه سأل عن الكيفيّة ، والكيفيّة من فعل اللّه - عزّ وجلّ - ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ، ولا عرض في توحيده نقص . . . » « 1 » الحديث . وفي تفسير العيّاشي عن عليّ بن أسباط : « إنّ أبا الحسن الرضا - عليه السلام - سئل عن قول اللّه : قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أكان في قلبه شكّ ؟ قال : لا ، ولكن أراد من اللّه الزيادة . . . » « 2 » الحديث . وفي تفسير القمّي عن الصادق - عليه السلام - قال : « إنّ إبراهيم نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البرّ وسباع البحر ، ثمّ يثب « 3 » السباع بعضها

--> ( 1 ) . معاني الأخبار : 127 ، الحديث : 1 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 143 ، الحديث : 472 . ( 3 ) . في المصدر : « تحمل »