السيد محمدحسين الطباطبائي

118

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

لكنّها جميعا جهات تاريخيّة خارجة عن الخصوصيّات اللائحة من القرآن ، غير ممكنة التأييد بشيء منها . لكن لو ثبت أنّ قول اليهود : « عزير ابن اللّه » لانبعاثه بعد موته ايّدت روايات العزير بقوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . « 1 » وكيف كان فقوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ استعظام لقدرة اللّه تعالى في صورة الاستبعاد ، وهو مصحّح التناسب بين الآيتين . وقوله : قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ الهاء للسكت ، وبهذا قرئ بحذفها في الوصل ، وكأنّ إثباتها تبعا للرسم . وهذان الأمران - بالنظر إلى حال المستمع - في مكان الشاهد على قوله : بَلْ لَبِثْتَ إذ الكلام الإلهي وإن كان صادقا لا يقع فيه شكّ ، لكنّ متن هذا الكلام - من حيث هو كلام - يحتمل الشكّ من وجهين : أحدهما : من حيث زيادة مدّة اللبث مع احتماله اليوم وبعض اليوم . وثانيا : من حيث عدم التغيّر في إدراك هذا الذي أميت وبقي على ذلك مائة عام ، فالموت ليس بإعدام للميّت ، وإنّما هو انتقال من دار إلى دار ، وترك نوع من الحياة وأخذ نوع منها ، فالميّت إذا أحيي وردّ إلى الدنيا وجب أن يذكر حياته البرزخيّة . فدلّ سبحانه على الدعوى الثانية بقوله : فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ولكونهما معا دليلا واحدا جيء بصيغة الإفراد في قوله : لَمْ يَتَسَنَّهْ . وعلى الدعوى الأولى بقوله : وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وبه يظهر أنّ الحمار كان ميّتا وأنّ العظام في قوله : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ إمّا عظام الحمار فقط ،

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 30 .