السيد محمدحسين الطباطبائي

111

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

سبب وصنع « 1 » في القرآن صفة على حدة ؛ فقوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 2 » يقول : ربّ « 3 » الملك العظيم ، وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 4 » يقول : على الملك احتوى ، وهذا حكم الكيفوفيّة في الأشياء . ثمّ العرش في الوصل مفرد « 5 » عن الكرسي ، لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ؛ لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ، ومنها الأشياء كلّها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والمشيئة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء فهما في العلم بابان مقرونان ؛ لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه أغيب من علم الكرسي ؛ فمن ذلك قال : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * أي صفته أعظم من صفة الكرسي ، وهما في ذلك مقرونان » . قلت : جعلت فداك ، فلم صار في الفضل جار الكرسي ؟ قال : إنّه صار جاره لأنّ علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء وإنّيّتها ، وحدّ رتقها وفتقها ، فهذان جاران ، أحدهما حمل صاحبه في الظرف ، وبمثل صرف العلماء ، وليستدلّوا على صدق دعواهما ؛ لأنّه يختصّ برحمته من يشاء وهو القويّ العزيز » . « 6 » أقول : قوله - عليه السلام - : « لأنّ الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب » إلى آخره ، قد عرفت الوجه فيه إجمالا ؛ فمرتبة العلم المقدّر المحدود أقرب إلى

--> ( 1 ) . في المصدر : « وضع » ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 129 . ( 3 ) . في المصدر : - « ربّ » ( 4 ) . طه ( 20 ) : 5 . ( 5 ) . في المصدر : « متفرّد » ( 6 ) . التوحيد : 321 ، الحديث : 1 .