السيد محمدحسين الطباطبائي
106
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وقوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ قيّد بقوله : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . فأمّا قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فقد عرفت فيما مرّ معنى ملكه تعالى للموجودات ، إلّا أنّ بين قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وقوله : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » فرقا ؛ وهو أنّ « اللام » يفيد الاختصاص الملكي مع التدبير ، فينطبق على معنى الربوبيّة ، والربوبيّة أنسب لمعنى القيمومة من الملك فقط ، وهو ظاهر . فيستقيم حينئذ استدراك مسألة الشفاعة ؛ إذ لا مزاحمة بين كون الملك له سبحانه ، وبين وجود شافع هناك ، بخلاف الربوبيّة والتدبير فالشفاعة تزاحمها ظاهرا ؛ حيث إنّها تنقض إبرام التدبير من المشفوع عنده ، فدفع الوهم : بأنّ الشفاعة لو ثبتت فإنّما هي بإذنه ، فهي من شؤون تدبير الربوبيّة فالشفاعة - كنفس الشفيع والمشفوع له - غير خارجة عن دائرة الربوبيّة وحيطتها ، فافهم . وأمّا قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ فما بين الأيدي : هو المشاهد المعلوم ، بخلاف الخلف الذي يغفل عنه ، فينطبق بعض الانطباق على الشهادة والغيب ، وهو الأنسب لمعنى قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فعلم المربّي المدبّر بمدبّره - بالفتح - وإن كان لازما في التدبير ، لكنّ علمه بما بين يدي المدبّر - بالفتح - وما يرتبط به من الماضي والمستقبل ألزم ؛ وإلّا لم يتمّ التدبير وكان في معرض البطلان والفساد .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 107 .