السيد محمدحسين الطباطبائي
104
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
بنفسه عمّا يهمّك ، واللعب : هو العمل المرتّب لغاية خياليّة ، ومنه لعب الأطفال ، ومثل قوله : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ * « 1 » . ومثل قوله : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ « 2 » ففرض الكلام في اولي العقل ، وهم أحياء بحسب ما يحكم به إحساساتنا ، ثمّ نفى عنهم الحياة ، فعلمنا بذلك أنّ حقيقة الحياة هي التي لا يطرأ عليها الموت . وهو تعالى وإن عدّ الحياة الآخرة من الحياة الحقيقيّة ، بقوله : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 3 » لكنّه سبحانه أفاد في آيات أخرى كثيرة أنّه هو المحيي فيها ، المفيض لها ، بيده زمامها ، فأفاد ذلك أنّ القصر في الآية للقلب أو الإفراد ، فالحياة الحقيقيّة هي التي لا يجوز طروّ الموت عليها ، ولا يعقل إلّا بكون الحياة عين ذات الحيّ ، غير عارضة لها ولا طارئة عليها بتمليك الغير وإفاضته ، قال تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ . « 4 » ومن هنا يظهر أنّ قوله تعالى : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 5 » قصر حقيقيّ غير إضافيّ ، وأنّ حقيقة الحياة - التي لا يشوبها موت ، ولا يعتريها فناء وزوال - هي حياته تعالى فهو الحيّ بذاته والحياة بذاته ، وغيره حيّ به . فالأوفق في الآية : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ وفي قوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 185 ؛ الحديد ( 57 ) : 20 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 20 - 21 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 64 . ( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 58 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 65 .