السيد محمدحسين الطباطبائي
91
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وارتفاع الحجاب . ويظهر من كلامه سبحانه أيضا : أنّ للإنسان حياة أخرى سابقة على حياته الدنيا ، يقتفي أثرها نحوا من الاقتفاء في حياته الدنيا ، كما يحذو حذو حياته الدنيا فيما يتلوه من الحياة ، وسيجيء بيانه في موضع يليق به ، إن شاء اللّه العزيز . فالإنسان - وهو في الدنيا - واقع بين حياتين : سابقة ولا حقة ، غير السبق واللحوق الزمانيّين ، فهذا هو الذي يقضي به ظاهر القرآن . لكنّ الجمهور من المفسّرين حملوا القسم الثاني من الآيات - وهي الواصفة للحياة السابقة - على نحو من لسان الحال واقتضاء الاستعداد ، والقسم الأوّل منها - وهي الواصفة للحياة اللاحقة - على ضروب المجاز والاستعارة . إلّا أنّ ظواهر كثيرة من الآيات تدفع ذلك ، منها : الآيات الدالة على أنّ الجزاء يوم الجزاء بنفس الأعمال وعينها ؛ كقوله تعالى : لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، « 1 » وقوله تعالى : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ، « 2 » وقوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ، « 3 » وقوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ، « 4 » ومثل قوله تعالى : ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ، « 5 » وقوله تعالى : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 6 » . . . إلى غير ذلك من الآيات .
--> ( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 7 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 161 . ( 3 ) . العلق ( 96 ) : 17 - 18 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 30 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 174 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 10 .