السيد محمدحسين الطباطبائي
76
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
فيترتّب عليه أثره فقط ، وربّما يشتدّ بعض الاشتداد فيتعلّق ببعض لوازمه ، وربّما يتعلّق بجميع لوازمه ، فيستنتج منه أنّ للمؤمنين طبقات على حسب مراتب الإيمان . قوله سبحانه : بِالْغَيْبِ قد عرفت معنى الإيمان بالغيب على ما يستفاد من السياق . وفي المعاني عن الصادق - عليه السلام - في قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال : « من آمن « 1 » بقيام القائم أنّه حقّ » . « 2 » وفيه عن يحيى بن أبي القاسم قال : « سألت الصادق - عليه السلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فقال : المتّقون شيعة عليّ - عليه السلام - والغيب هو الحجّة الغائب ، وشاهد ذلك قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ . « 3 » « 4 » أقول : والحديثان من باب الجري . وسيأتي الكلام في تمام معنى الغيب في قوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ . « 5 » قوله سبحانه : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قد عرفت معنى الإنفاق على ما يستفاد من السياق ، وأنّه لا يختصّ بالمال ؛
--> ( 1 ) . في المصدر : « من أقر » ( 2 ) . كمال الدين 1 : 17 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 20 . ( 4 ) . كمال الدين 2 : 341 - 342 ، الحديث : 20 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 .